منتدى جامعة الأزهر
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل بالمنتدى تفضل بالدخول على اشتراكك ان كنت عضو لدينا او قم بالنقر على زر التسجيل لتصبح عضو معنا


منتدى خاص بجامعة الازهر للتعليم والدراسه من خلاله
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 من بلاغة القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيبويه امين
المراقب العام
المراقب العام


عدد المساهمات : 549
تاريخ التسجيل : 09/08/2007
العمر : 32

مُساهمةموضوع: من بلاغة القرآن   الثلاثاء يونيو 10, 2008 11:18 am

لم يكن أسلوب التوكيد في كلام العرب – على كثرته - لوناً من ألوان الزينة،
أو شكلاً من أشكال الحشو الذي يرهق النص ويثقله بما لا فائدة منه ولا جدوى.

وإنما هو ركن من أركان البناء اللغوي والبياني الذي ذخرت به النصوص العربية شعراً ونثراً.

فالعرب لا تؤكد كلامها إلا إذا كان المخاطب في حاجة إلى ذلك،

وتأتي بمؤكد واحد إن كان المخاطب متردداً في تصديق ما يقال أو ظنَّ ذلك منه،

في حين تأتي بأكثر من مؤكد _ وقد تشفع ذلك بالقسم _ إن كان المخاطب منكراً ما يسمع كل الإنكار أو ظنَّ منه ذلك.

سنتوقف في بحثنا هذا أمام آيات من سورة يوسف (عليه السلام) نعرض خلالها مواقف من القصة،
في محاولة منا لتلمس الوجه البياني الذي يمثله أسلوب التوكيد في السورة.


ولنقف قبلاً أمام قوله تعالى
(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)

وفيه أول ما جاء مؤيداً بالتوكيد في سورة سيدنا يوسف (موضوع بحثنا)

ذكر الله تعالى إنزال القرآن مؤكداً بـ (إنَّ)ذلك أن كفار مكة - ومنهم اليهود الذين سألوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يقص عليهم قصة يوسف (عليه السلام) - كانوا يطعنون بصدق نبوته، وبأن القرآن هو كتاب منزل من الله تعالى. لذلك، وقبل البدء في القصة التي طلبوا سماعها من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، جاء ذكر إنزال القرآن بأنه من عند الله مؤكداً بـ (إنَّ)، لنفي ما زعموه، وتسفيه ما ظنّوه.

أضف إلى ذلك أن إنزال القرآن الكريم على النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر غيبي، والغيبيات تحتاج إلى ما لا تحتاجه المحسوسات من التوكيد، إذ يأتي التوكيد - عند ذكرها - رفعاً للشبهة ودفعاً للظنّ، ودرءاً للخاطر إن جاء مشككاً أو منكراً.


وانظر في قوله تعالى
(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ)

وقد جاء دون توكيد، إذ الأمر هنا ليس أمراً غيبياً، بل هو أمر محسوس يحمل في ذاته دلائل مصداقيته، وذلك في قصص القرآن الكريم كلها ومنها قصة يوسف (أَحْسَن الْقَصَصِ)، فلا حاجة إذاً للتوكيد، ما دام المثال ظاهراً، والدليل قائما.


ولما أراد الله تعالى أن يخبرنا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يكن يعرف شيئاً عن قصة يوسف (عليه السلام) جاء بلام التوكيد في قوله:

(وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ)

وذلك دفعاً لأي شك أو تردد في شأن معرفة النبي (صلى الله عليه وسلم) بهذه القصة قبل نزول القرآن عليه، فأكد غفلته عن الأمر تأكيداً لا يغضّ من قدر رسوله، بل يدل على صحة نبوته وصدق دعوته (صلى الله عليه وسلم) .





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيبويه امين
المراقب العام
المراقب العام


عدد المساهمات : 549
تاريخ التسجيل : 09/08/2007
العمر : 32

مُساهمةموضوع: رد: من بلاغة القرآن   الثلاثاء يونيو 10, 2008 11:19 am

مواقف في قصة سيدنا يوسف والأثر البلاغي لأسلوب التوكيد فيها

رؤيا يوسف (عليه السلام)

(يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ)

بهذا أخبر سيدنا يوسف أباه عن أمر رؤياه، وجاء بكلامه مؤكداً بـ (إنّ)، ثم بتكرار فعل الرؤيا مرتين (رأيت _ رأيتهم).

وجاء هذا التوكيد في معرض الحديث عن أمر غير مألوف، فيه من الغرابة ما يُخشى معه أن يشك السامع في صدق ما يسمع،

لذا جاء ذكر الرؤيا مقترناً بالتوكيد (إني رأيت _ رأيتهم) دفعاً لشك قد يخامر سيدنا يعقوب في صدق ما يقوله هذا الغلام الصغير.

ويؤول سيدنا يعقوب رؤيا ابنه، ويطلب منه ألا يخبر إخوته بالأمر...


إخوة يوسف يكيدون له

ها هم إخوة يوسف يتشاورون في أمره (إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنّا).
وجاؤوا بقولهم هذا مؤكداً بمؤكد واحد (اللام في ليوسف).

ثم أكّدوا قولهم (إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) بمؤكدين (إنَّ _ اللام في لفي).

وإخوة يوسف ليس بينهم من يشك أو يتردد في أن يوسف وأخاه أحب إلى أبيهم منهم، ولا بينهم منكر أن أباهم في ضلال مبين.

فلماذا إذاً جاء الكلام مؤكداً وهم في غير حاجة إلى توكيد ما هم متفقون عليه ومجتمعون بسببه!؟

إن مجيء الكلام مؤكداً في قولهم (لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا)

يؤسس لاقتراح غريب سيطرحونه، وصولاً إلى قرار جريء سيتفقون عليه، وهو التخلص من أخيهم يوسف.

لذا أرادوا تأكيد الأسباب المؤدية إلى هذا الاقتراح حتى يبدو اقتراحاً مقبولاً، له أسبابه ودوافعه.


فبدؤوا بتوكيد أمر محبة أبيهم أخاهم يوسف بمؤكد واحد (لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا)،

ثم صعّدوا الموقف بتوكيدين (إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ)

ليأتي عقب ذلك مباشرة قولهم: (اقْتُلُواْ يُوسُفَ).

ولولا ما قدموه من أعذار مؤكدة، غير قابلة للشك (في زعمهم)، ما كان اقتراحهم (قتل أخيهم) أمراً مقبولاً.

من هنا كان لابدّ - وصولاً إلى هذا الاقتراح - من توكيد الأسباب المؤدية إليه!!


وربّ قائل يقول:

إن وجود المؤكد، والمؤكدين في قول إخوة يوسف يدل على وجود متردد أو منكر بينهم،
فهل ثمة منكر أو متردد فيما كانوا يسوقونه من أعذار تسول لهم قتل أخيهم؟

نعم، إن عقولهم تنكر ما تقوله ألسنتهم،

وليس أدلّ على ذلك من اعترافهم (وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ).

إذاً ما يتفقون عليه وينوون فعله تنكره عقولهم، كونه – باعترافهم - ليس من الصلاح،
وجاء هذا على ألسنتهم بإقرار واضح، وتصريح فاضح.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سيبويه امين
المراقب العام
المراقب العام


عدد المساهمات : 549
تاريخ التسجيل : 09/08/2007
العمر : 32

مُساهمةموضوع: رد: من بلاغة القرآن   الثلاثاء يونيو 10, 2008 11:20 am

بين سيدنا يعقوب وأولاده

لما اتفق إخوة يوسف على إلقاء أخيهم في غيابة الجب، ولم يبق أمامهم إلا إقناع أبيهم بأخذه،
ذهبوا إليه و(قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ)

وفي قولهم هذا مؤكدان: (إنّ _ اللام في لناصحون)، فهل يحتاج إقرارهم بالنصح لأخيهم إلى توكيدين؟

ثم قالوا: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)
وهنا جاؤوا كذلك بمؤكدين، فهل يحتاج أمر حفظهم لأخيهم مؤكدين أيضاً (إنّ _ اللام في لحافظون)؟

إن مجيء قضيتي (النصح – الحفظ) مقترنتين بالتوكيد يعني أن سيدنا يعقوب (عليه السلام) كان منكراً للمضمون الذي جاء فيهما،

ويبدو أن إخوة يوسف عرفوا ذلك عن أبيهم، وأيقنوا عدم ثقته بهم،

فجاؤوه بهذه المؤكدات رغبة في إقناعه بصفاء نيتهم، وصدق ادّعائهم.

وليس أدلّ على ذلك من قولهم (مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ )

ففيه إقرار منهم بعدم ثقة أبيهم بهم.

فإخوة يوسف كانوا إذاً في معرض الشبهة من وجهة نظر سيدنا يعقوب وقد عرفوا ذلك وأيقنوه فاحتاجوا إلى توكيد خطابهم.

وتأمل رد سيدنا يعقوب على أولاده حين (قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ)

وجاء هنا بمؤكدين (إنَّ _ اللام في ليحزنني)
(وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ)

وجاء بالجملة دون توكيد.فأية دلالة يحملها وجود التوكيد في الجملة الأولى وغيابه عن الجملة الثانية؟

أكد سيدنا يعقوب حزنه لذهاب إخوة يوسف به، لأحد أمرين:

إما أن يكون ذلك رداً على قولهم (مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ) فأراد بتوكيد الحزن دفع ما ظنوه من عدم الثقة بهم، فأكد لهم أن سبب ذلك إنما حزنه على فراقه لا الخوف منهم عليه.

أو أنه أراد أن يؤكد لهم:
إن حزني لا بسبب بعده عني، بل بسبب ذهابكم به، فذهابكم به هو الخطوة الأولى التي تتيح لكم الإساءة إليه.

فأكد حزنه على ذهاب يوسف معهم لأن ذهابه معهم هو الذي سيجلب عليه الحزن والهم.

أَوَ لم يقل سيدنا يعقوب فيما بعد (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ) إنه الحزن ذاته الذي ذكره – متخوفاً - عند ذهاب يوسف مع إخوته.

وسيدنا يعقوب(عليه السلام) لم يؤكد خوفه على يوسف من أن يأكله الذئب لأنه كان على ثقة بأن ذلك لن يحدث،

فسيّدنا يوسف قد اجتباه الله لحمل رسالته، وسيعلمه من تأويل الأحاديث،

ويتم نعمته عليه(حسب تفسير الرؤيا) ولا سبيل إلى ذلك كله إن أكل الذئب يوسف(عليه السلام)، لذا جاء كلامه حول هذا الأمر دون توكيد،

وإنما ساق هذا العذر (خوفه على يوسف من الذئب) ليدفع عن أولاده ظنّهم عدم الثقة بهم، لعل هذا العذر يتيح له إبقاء يوسف عنده.

الغريب في الأمر أن إخوة يوسف تركوا قضية حزن أبيهم على فراق يوسف (وهي مؤكدة)

وردّوا على قضية خوفه من أن يأكله الذئب، التي جاءت دون توكيد فـ (قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ)

وتأمل مؤكدات الجملة:

(لئن)ويرى النحاة أنها تدل على قسم محذوف،
و (إنَّ) واللام في قولهم (لخاسرون).

وهذه المؤكدات كلها جاءت في معرض الردّ على تخوّف أبيهم من أن يأكل الذئب يوسف،
فأفرطوا في توكيد نفي حدوث هذا الأمر حتى يطمئنوا أباهم فيرسل أخاهم معهم.

ولعل في هذه المؤكدات ما يدل على أنهم بيّتوا هذا العذر من قبل،

وذلك وقت اتفاقهم على طريقة التخلص من أخيهم، فلما لامس سيدنا يعقوب - بذكره الخوف من الذئب - ما كانوا بيّتوه في أنفسهم، جاء ردّهم أكثر توكيداً في نفي حدوث هذا الأمر،

إذ من غير المعقول أن يتفق إخوة يوسف (عليه السلام) على كيفية التخلص منه، دون الاتفاق على ما سيقولونه لأبيهم عند عودتهم إلى البيت دون أخيهم،

وربما اقتضى البيان الإلهي عدم ذكر اتفاقهم هذا كونه سيأتي فيما بعد في سياق القصة، فلا حاجة لتكراره... والله أعلم.

تأتي لحظة إلقاء يوسف (عليه السلام) في غيابة الجب، وهو طفل صغير،

ويأتي وحي الله مبشراً إياه بالنجاة من محنته (وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ)

وقد جاءت البشرى مؤكدة بقسم محذوف قبل (لتنبئنّهم) دلت عليه اللام الواقعة في جواب القسم،
كما جاء الفعل مؤكداً بنون التوكيد الثقيلة،

وما هذه المؤكدات في هذا الوقت الحرج إلا زيادة في بث الطمأنينة في نفس يوسف بأن نجاته من محنته أمر كائن لا محالة،

وتوكيد الأمر أدعى إلى الثقة والاطمئنان.

ويرجع إخوة يوسف حاملين إلى أبيهم عذرهم (قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ)،

ولئن جاء ذكر ذهابهم للاستباق مؤكداً بـ (إنّ) فإن الجملة ما دون ذلك خلت من المؤكدات.

ويبدو الأمر غريباً، إذ كيف لا يكون عذرهم حافلاً بالمؤكدات، في قضية يقف فيها أبوهم موقف المنكر،غير المصدّق، ويقفون أمامه موقف المذنب الذي يحتاج إلى إثبات باطل أتى يحمله!؟

في ذلك نقول: إن إخوة يوسف كانوا واثقين من أن وسائل التوكيد، التي قد يلجؤون إليها في كلامهم، عاجزة عن إقناع أبيهم بما جاؤوا به،

ولذلك اتبعوا قولهم (فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ) قولهم (وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) أي لن ينفعنا أن نؤكد كلامنا أو نشفعه بالقسم، دعماً لحجتنا وتأييداً لقولنا،

لذا (جَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) أي هذا دليل ملموس (حسب زعمهم) لعله _ مع نفاد الحجج الكلامية _ يقنع أباهم بما يزعمون.

وبما أنهم حملوا دليلاً محسوساً، فلا حاجة إذاً لوسائل توكيد القول التي لن تجدي _ في هذه القضية _ نفعاً أو تؤيد _ في هذا الموقف _ قولاً.

وجاءت سيارة، وحُمل يوسف (عليه السلام) إلى مصر، ليباع عبداً، وينشأ في بيت العزيز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من بلاغة القرآن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جامعة الأزهر :: ركن المبدعين والهواه :: ساحة اللغة العربية وعلومها-
انتقل الى: