منتدى جامعة الأزهر
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل بالمنتدى تفضل بالدخول على اشتراكك ان كنت عضو لدينا او قم بالنقر على زر التسجيل لتصبح عضو معنا


منتدى خاص بجامعة الازهر للتعليم والدراسه من خلاله
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول
شاطر | 
 

 الادب الجاهلى الوحده السادسه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خلود
أزهري فعال جدا
أزهري  فعال جدا


عدد المساهمات: 173
تاريخ التسجيل: 15/11/2009
العمر: 29
الموقع: مصر

مُساهمةموضوع: الادب الجاهلى الوحده السادسه   السبت أبريل 24, 2010 4:37 pm

نظرة عامة إلى الشعر الجاهلى ونصوصه

السؤال الأول :
ضع علامة ( Ö ) أمام العبارة الصحيحة ، وعلامة (×) أمام العبارة الخاطئة مع بيان السبب فى كل مرة .
تاريخ الأدب الجاهلى لم تكن له علاقة بالأحوال السياسية والأحداث الكبرى التى شهدتها شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام . (      )
بَيْنَ المراحل الفنية والتاريخية التى مرَّت بها القصيدة فى العصر الجاهلى حدود صارمة . (      )
«الارتجال» سمة الشعر الجاهلى فى مرحلة ما بين الحربين . (      )
يعد «أوس بن حجر» الرائد الأول لمدرسة الصنعة . (      )
اكتملت ملامح مدرسة التقليد فى عصر «ذى قار» . (      )
Û الإجابة :
العبارة الأولى خاطئة .
العبارة الثانية خاطئة .
العبارة الثالثة خاطئة .
العبارة الرابعة خاطئة .
العبارة الخامسة صحيحة .
وعليك - عزيزى الدارس - أن تعود إلى هذه العبارات فى موضعها من الوحدة لتتبين السبب الذى جعلها صحيحة أو خاطئة .

السؤال الثانى :
ارصد المراحل التاريخية والفنية التى مرَّت بها القصيدة الجاهلية حتى ظهور الإسلام . وحدِّد خصائص كل مرحلة وقيمتها فى دراسة تاريخ الأدب الجاهلى .
(استعن فى الإجابة بالشواهد)
Û الإجابة :
اكتملت القصيدة العربية فى القرن الخامس الميلادى ، فى عصر حرب البسوس الذى انتهت أيامها بالصلح سنة 525هـ ، حيث عكف عليها جيل الروَّاد الأوائل الذى خرجوا بها من عصر ما قبل التاريخ الأدبى إلى مرحلة البداية الثابتة اليقينية ، وانتقلوا بها من عصر المقطوعة إلى عصر القصيدة . والبدايات الأولى للقصيدة العربية يمثلها جيل عرفه النقاد القدامى بأنه «أوائل الشعراء» حيث لم يكن لهم - كما يقول ابن قتيبة - إلا الأبيات القليلة يقولها الرجل عند الحاجة . فمن قديم الشعر قول دُويْد بن نهد القضاعىّ :

اليوم يُبْنى لدويدٍ بيتُهُ
لو كان للدهر بلىّ أبليتهُ

أو كان قِرْنى واحدًا كفَيتهُ
يا رُبَّ نهْبٍ صالح حَوَيْتهُ

ورُبَّ عَبْلٍ خشٍ لَوَيْتُهُ

ثم راحت القصيدة بعد ذلك تأخذ طريقها نحو تطور طبيعى ، شأنها فى ذلك شأن أى فن من الفنون ، وظهر جيل من الشعراء فرض نفسه على المجتمع الأدبى فى الفترة التى تنحصر بين نهاية حرب البسوس وبداية حرب داحس والغبراء ، واستطاع أن يشكل الحياة الأدبية فى هذه الفترة وفق مقاييسه الفنية . وهو جيل نستطيع أن نطلق عليه «جيل ما بين الحربين» ويمثله امرؤ القيس وعبيد بن الأبرص وعلقمة بن عبدة وطرفة بن العبد والمرقشان الأكبر والأصغر وطائفة من المعاصرين لهم الذين يشكلون مدرسة فنية متميزة نستطيع أن نطلق عليها «مدرسة الطبع» . وهى مدرسة تمثل مذهبًا فنيًّا يقوم على أساس من العفوية والتلقائية ، يمارس الشاعر من خلالهما عمله الفنى فى غير تكلف أو تصنع ، ويعبر عن نفسه تعبيرًا مباشرًا لا أثر فيه لمكابدة أو معاناة ، ويسجل انطباعاته كما شعر بها فى سهولة طبيعية كما يتدفق النبع بالماء . وهو تدفق وصفه القدماء - وهم يرصدون حركته الفنية - بالارتجال . ولكن المسألة فى حقيقتها - ليست ارتجالاً بقدر ما هى تلقائية وعفوية فى غير محاولة لمعاودة النظر فى العمل الفنى أو مراجعة له من أجل تنقيحه وتجويده وتهذيبه وإضفاء اللمسات الفنية الأخيرة عليه .
ونتيجة لذلك ظهرت فى شعر هذه المدرسة رواسب من المرحلة الأولية المبكرة التى مر بها الشعر الجاهلى قبل أن يتم نضجه وتكتمل له صورته الثابتة . ففى بعض نماذجها الفنية نرى صورًا من الاضطراب فى إقامة الوزن العروضى وإحكام القافية ؛ بل إن بعض هذه النماذج تبدو كأنها خرجت تمامًا على موسيقاها العروضية ، وفقدت قيمها الموسيقية وضوابطها الصوتية ، وكأنما فقد الشاعر سيطرته عليها وقدرته على التحكم فيها ، على نحو ما نرى فى قصيدة عَبِيد بن الأبرص التى يضعها بعض الرواة بين المعلقات العشر :

أقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ مَلْحُوبُ
فالقُطَّبِيَّاتُ فالذًّنُوبُ

وهى تتراءى - فى وضعها الدقيق - وثيقة تاريخية بالغة الأهمية تسجل ما كان عليه الشعر العربى فى هذه المرحلة المبكرة من تاريخه الفنى الطويل ، وكانت قطعة أثرية نادرة وصلت إلينا من أعماق التاريخ محتفظة بغبار الزمن الذى تطاول عليها .
وترجع أهمية هذه المدرسة - فى الحقيقة - إلى الدور بالغ الأهمية الذى قام به شعراؤها فى إعطاء القصيدة الكلاسيكية شكلها النهائى ، فقد استطاع هؤلاء الشعراء أن يؤصلوا لهذه القصيدة تقاليدها الفنية ، وأن يحددوا لمن جاء بعدهم الخط الثابت الذى يتحركون فيه ، وأن يعطوها بهذا صورتها التقليدية التى استقرت عليها زمنًا طويلاً من تاريخها على امتداد عصورها الكلاسيكية القديمة .
فى أثناء هذه المرحلة المبكرة من تاريخ الشعر الجاهلى ، وفى الوقت الذى كانت مدرسة الطبع تواصل فيه دورها الفنى الرائد فى تأصيل تقاليد القصيدة ، بدأت بواكير مدرسة فنية جديدة تظهر على مسرح الحياة الأدبية ، وهى مدرسة نستطيع أن نطلق عليها «مدرسة الصنعة» ، وقديمًا كان الأصمعى يصف شعراءها بأنهم «عبيد الشعر» ، لما كانوا يتكلفونه من جهد وعناء ومكابدة فى صناعة شعرهم ، وما كانوا يشقون به من معاودة النظر فيه لتجويده وتحبيره وإخضاعه لمقاييس صنعتهم الدقيقة . والرأى الشائع بين الباحثين أنها بدأت بشاعر تميم الكبير أوس بن حَجَر ، وهو رأى أولُ من قال به الدكتور طه حسين فى كتابه فى الأدب الجاهلى ؛ ولكن الحقيقة التى تؤكدها الروايات العربية القديمة هى أنها بدأت من قبل ذلك بالطُّفَيْل الغَنَوِىّ شاعر قيس الكبير الذى كان أوس راوية له ، وكانوا يلقبونه «المُحَبِّر» لما لاحظوه على شعره من ضروب التنميق والتجويد والتحبير . ومن بعدهما ظهر راويتهما العبقرى زهير بن أبى سُلْمى الذى يمثل بحق القمة الفنية التى وصلت إليها هذه المدرسة ، والتى يقف مع زهير فوقها النابغة الذبيانى وعنترة . ووراء هؤلاء الشعراء آخرون مثَّلوا هذا المذهب الفنى الجديد الذى بشرت به هذه المدرسة.
والظاهرة التى تلفت النظر أن هذا المذهب بلغ ذروة نضجه الفنى فى أثناء الحرب الكبرى الثانية التى شهدتها الجزيرة العربية فى أواخر العصر الجاهلى ، حرب داحس والغبراء على مدى عدة عقود فى النصف الثانى من القرن السادس الميلادى ، وكأنما أراد التاريخ الأدبى للجزيرة أن يشهد عصر البسوس ظهور مدرسة الطبع ، وأن يشهد عصر داحس والغبراء ازدهار مدرسة الصنعة ، حتى لنستطيع القول إن هاتين الحربين تمثلان نقطتى تحول ضخم فى تاريخ القصيدة الجاهلية ، أو علامتين مضيئتين على طريق الشعر العربى مع بداية تحركه فى العصر الجاهلى .
على أيدى شعراء هذه المدرسة تحول العمل الفنى إلى صنعة فنية يوفر لها الشاعر كل جهده وطاقته ، ويبذل فى سبيل تجويدها كثيرًا من الجهد والعناء ، ويخضعها لمقاييس دقيقة حتى يحقق لها كل مقومات مذهبه ، ثم يعود إليها فيعيد النظر فيها ليهذبها ويقوّمها ويحذف ما لا يُرضى ذوقه ، وما لا يستقيم مع مذهبه ، غير مبالٍ بما ينفقه من وقت فى هذه الصنعة الدقيقة التى يعكف عليها فى أناة شديدة وعناية بالغة . ولعلَّ هذا هو الذى جعل زهيرًا يسمى كبار قصائده «الحَوْليَّات» . وهى تسمية خيلت لبعض الرواة أنه كان ينفق فى صناعة كل قصيدة منها حولاً كاملاً ، أو - كما يقول الجاحظ - «حَوْلاً كَريتًا» ، أى تام العدد . ولكن المسألة لم تكن مسألة فترة زمنية محددة ، وإنما هى مسألة تفرغ للعمل الفنى ومعاودة النظر فيه زمنًا طويلاً ، أو مسألة عمل جاد متصل فى صناعة القصيدة حتى تتحقق لها مقومات المذهب الجديد مهما طال الزمن بالشاعر فى هذا العمل .
ومع تقدم العصر الجاهلى نحو نهايته كانت تقاليد القصيدة الجاهلية التى أسَّس لها المبدعون من شعراء المدرستين قد استقرت واتضحت معالمها ، فظهر جيل من الشعراء استوعبوا تقاليد المذهبية عن وَعْىٍ دقيق وخبرة واسعة بالمقومات الفنية التى أقام شعراؤهما نماذجهم الفنية على أساسها ، واستطاعوا أن يقدموا صورة جديدة للقصيدة الجاهلية تقوم على المزج البارع بين المذهبين والقدرة الفائقة على تقليد نماذجهما الفنية ، مما أتاح لهما فرصة للتقارب الشديد الذى بَشَّر بظهور مدرسة ثالثة نستطيع أن نطلق عليها «مدرسة التقليد» . وهى مدرسة يمثلها أقوى تمثيل الشعراء الكبار الذين أدركهم الإسلام وهم فى قمة نضجهم الفنى ، سواء منهم من آمن به ومن لم يؤمن : الأعشى ولبيد وحسان والخنساء وعبدة بن الطبيب ومتمِّم بن نُوَيْرَةَ وسُوَيْد بن أبى كاهل اليشكرى والمخَبَّل السَّعْدى وأمثالهم من شوامخ هذه المرحلة الأخيرة من العصر الجاهلى ، وهى المرحلة التى نستطيع أن نطلق عليها «عصر ذى قار» ، فقد كانت هذه الحرب آخر الحروب التى شهدها العصر الجاهلى ، وفيها سجّل العرب - لأول مرة فى تاريخهم - أول نصر لهم على الفرس ، وبعدها طلعت شمس الإسلام ، وأشرقت الجزيرة العربية بنور ربها .
السؤال الثالث :
بم تفسر :
1 - كون حربى «البسوس» و«داحس والغبراء» نقطتى تحوُّل ضخم فى تاريخ القصيدة الجاهلية .
2 - وصف الأصمعى لرواد مدرسة الصنعة بـ «عبيد الشعر» .
3 - تسمية زهير بن أبى سُلمى لكبار قصائده بالحوليَّات .
4 - إطلاق العرب على الشاعر «الطفيل الغنوى» لقب «المحبِّر» .
5 - وصف رواد الشعر فى مرحلة ما بين حربى «البسوس» و«داحس والغبراء» بـ «شعراء الطبع» .
6 - وصف رواد الشعر فى عصر «ذى قار» بكونهم شعراء «مدرسة التقليد» .
Û الإجابة :
تعتبر حربا «البسوس» و«داحس والغبراء» نقطتى تحول ضخم فى تاريخ القصيدة الجاهلية أو علامتين مضيئتين على طريق الشعر العربى فى العصر الجاهلى حيث إن عصر البسوس شهد ظهور ونضج الشعر على يد رواده فى إطار «مدرسة الطبع» بينما شهد عصر داحس والغبراء بلوغ الشعر ذروة نضجه الفنِّى على يد شعراء مدرسة «الصنعة» .
وصف «الأصمعىُّ» رواد مدرسة الصنعة بـ «عبيد الشعر» لما كانوا يتكلفونه من جهد وعناء ومكابدة فى صناعة شعرهم ومعاودتهم النظر فيه مرات متعددة ولفترات طويلة بالتنقيح والتحبير والتنسيق .
كان «زهير» يسمى قصائده بـ «الحوليات» لأنه كان يعاود النظر فى قصائده مرات عديدة ولفترات طويلة من أجل تهذيبها وتقويمها وحذف ما لا يرضى ذوقه منها وما لا يستقيم مع مذهبه غير مبال بما ينفقه من وقت فى هذه الصنعة الدقيقة ، والمقصود بـ «الحولية» فى هذا الوصف - خاصة ليس العام الكامل بل المقصود الفترة الطويلة الممتدة .
كان «الطفيل الغنوىُّ» شاعر قيس الكبير وأول من ضمَّن شعره خصائص الصنعة من ضروب التحبير والتنسيق ومعاودة النظر للتهذيب والتجويد ولذا لقبوه بـ «المحبّر» .
وصف رواد الشعر فى مرحلة ما بين الحربين بـ «شعراء الطبع» لأن شعرهم جاء تعبيرًا مباشرًا عن مشاعرهم فى سهولة وعفوية وتلقائية ، وعدم معاودتهم النظر فى قصائدهم لتنقيحها أو تهذيبها .
وصف رواد الشعر فى عصر «ذى قار» بكونهم شعراء «مدرسة التقليد» لأنهم قدموا صورة للقصيدة الجاهلية تقوم على التقليد البارع للنماذج الفنية فى مدرستى «الطبع والصنعة» ومزجوا بين خصائص هاتين المدرستين فى شعرهم مزجًا بارعًا .




السؤال الرابع :
ما معنى الغنائية التى طبع بها الشعر الجاهلى ؟ وما أهم ملامحها فى هذا الشعر ؟
Û الإجابة :
الشعر الجاهلى شعر غنائى كلّه ، يغنى فيه الشاعر عواطفه ومشاعره وانفعالاته ، ولم يعرف العرب فى هذا العصر لا الشعر القصصى ولا الشعر المسرحى ولا الشعر التعليمى مما عرفه الشعر اليونانى القديم . وقد وقفت أسباب كثيرة تتصل بطبيعة الحياة السياسية والاجتماعية والدينية والعقلية وراء ذلك ، فحددت مجال الشعر العربى القديم فى هذه الدائرة الغنائية ، فجاء كله فى قصائد غنائية تطول أو تقصر ، ولكنها لا تتجاوز مائة بيت إلا قليلاً ، وهو أقصى عدد وصلت إليه القصيدة فى العصر الجاهلى . ومن هنا دار هذا الشعر حول الموضوعات التى يصور فيها الشاعر ما يدور فى نفسه من عواطف ومشاعر وانفعالات ، ويسجل انطباعاته الشخصية أمام الأحداث التى تمر به فى حياته . وبهذا تحددت مجالات هذا الشعر فى الغزل والفخر والمدح والهجاء والرثاء والوصف والحكم ، وهى موضوعات تعكس الموقف الشخصى للشاعر من الحياة والمجتمع ، وتصدر صدورًا مباشرًا عن تجاربه الشخصية المحدودة ، دون محاولة منه للتحول بها نحو التجريد المطلق أو النظرية الفلسفية . ولم يخرج على هذا الاتجاه العام إلا الشعراء الصعاليك الذين اتخذوا من شعرهم مجالاً لتسجيل آرائهم الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية ، وهى آراء تحولت عند عروة بن الورد داعيتهم المذهبى إلى ما يشبه أن يكون نظرية مجرَّدة . وأيضًا خرج على هذا الاتجاه العام بعض الشعراء الدينيين الذين سجَّلوا فى شعرهم معتقداتهم الدينية وتأملاتهم فى أسرار الكون ومخلوقاته ، وخاصة أميَّة بن أبى الصَّلتْ شاعر الطائف الكبير الذى دار شعره كله فى هذا الجو الدينى الذى استمد معلوماته عنه مما قرأه فى الكتاب المقدس ، وما استمع إليه من الرهبان والأحبار .
ولعل أهم ما يلاحظ على هذا الشعر من الناحية المعنوية أنه يدور حول معانٍ وأفكار واضحة بسيطة لا تكلف فيها ولا مغالاة ، ولا إغراق فى الخيال ، أو مبالغة تخرج بها عن الواقع الذى تعبر عنه ، ولا تعمق فى أغوار النفس الإنسانية . وكانت النتيجة الطبيعية لذلك أن أصبحت الواقعية والحسية من أهم السمات التى تميز الشعر الجاهلى ، فالشاعر يستمد مادته المعنوية ومادته التصويرية على السواء من الواقع الحسِّى الذى يعيش فيه ، ومن العالم المادى الذى يتعامل معه .

السؤال الخامس :
ارصد ما بين المدارس الثلاثة «الطبع والصنعة والتقليد» تلك التى تردد عليها شعراء العصر الجاهلى فى مراحل ثلاثة متتابعة - من فروق فى طبيعة الصورة الشعرية وطرائق تشكيلها - مستشهدًا لما تقول قدر الإمكان .
Û الإجابة :
أولاً- الصورة الشعرية عند شعراء مدرسة الطبع :
وأساس تشكيل الصورة فى الشعر الجاهلى عند شعراء مدرسة الطبع هو التشبيه الذى اعتمد عليه شعراء هذه المدرسة فى رسم صورهم الشعرية اعتمادًا كبيرًا ، واتخذوا منه اللون البارز فى لوحاتهم الفنية ينشرونه فيها على مساحات واسعة ، حتى لتتراءى بعض قصائدهم صفوفًا متلاحقة من التشبيهات ، على نحو ما نرى عند امرئ القيس الذى يعده النقاد القدماء أحسن شعراء الجاهلية تشبيهًا ، والذى استطاع أن يبرز قيمة هذا اللون الفنِّى فى رسم الصورة ، وأن يوجه الشعراء الذين جاءوا بعده إلى أهميته ، وأن يكون بهذا رائد التشبيه فى الشعر العربى . ومن أشهر ما جاء من هذه التشبيهات فى معلقته أبيات الحديث عن الليل :

وَلَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُولهُ
عَلَيَّ بِأَنْواعِ الهُمُومِ ليَبْتَلِي

فقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بِجَوْزِهِ
وَأَرْدَفَ أَعْجَازًا وَنَاءَ بِكَلْكَلِ

ألا أيُّهَا الَّلْيلُ الطَّوِيلُ أَلا انْجَلِي
بِصُبْحٍ وَمَا الإِصبُاحُ فيكَ بِأَمْثَلِ

فَيَا لَكَ مِنْ لَيْلٍ كَأَنَّ نُجُومَهُ
بِكُلِّ مُغَارِ الفَتْلِ شُدَّتْ بِيَذْبُلِ

كَأَنَّ الثُرَيَّا عُلِّقَتْ في مَصَامِهَا
بِأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْدَلِ

ثانيًا - الصورة الشعرية عند شعراء مدرسة «الصنعة» :
اعتمد شعراء هذه المدرسة فى تشكيل صورهم الشعرية على لونين فنيين أساسيين هما :
o الاستعارة (التشكيل الاستعارى) .
o التشبيه التمثيلى (التشكيل التمثيلى) .
أ- التشكيل الاستعارى:
ومع تطور العمل الفنى إلى عمل صناعى عند شعراء مدرسة الصنعة ، ظهر التشكيل الاستعارى ليصبح اللون الأساسى الذى يعتمدون عليه فى رسم صورهم . وكما احتل التشبيه فى لوحات مدرسة الطبع تلك المساحات الواسعة احتلت الاستعارة مساحات مثلها فى لوحات مدرسة الصنعة ، على نحو ما نرى عند زهير الذى يمثل القمة الشامخة التى وصلت إليها هذه المدرسة ؛ ففى قصائده تتزاحم الاستعارات تزاحمًا يدل على أنه كان يتعمدها تعمدًا ، ويقصد إليها قصدًا ، لأنه حريص على أن يحقق لفنه كل مقوِّمات المذهب الذى اصطنعته مدرسته فى صنعتها الفنية ، وأن يجعل من قصائده معرضًا لما بلغته هذه المدرسة من التزام بتقاليدها الفنية وأصولها . ويعدّ زهير بحق أهم شاعر جاهلى عُنى بالصورة الاستعارية ، وارتفع بصناعتها إلى أعلى قمة عرفها الشعر الجاهلى ، وعُدَّ بهذا رائدًا عبقريًا من روَّادها الأوائل . ففى إحدى مدائحه لهرم بن سنان القيسى يقول :

أقول للقومِ والأنفاسُ قد بلغت
دون اللَّها غير أن لم ينقص العَددُ

سيروا إلى خيرِ قيسٍ كلِّها حسبًا
ومنتهى من يريد المجد أو يفدُ

فاستمطروا الخير من كفَّيْهِ إنهما
بسيبه يتروَّى منهما البُعُد

مباركُ البيت ميمونٌ نقيبتهُ
جزل المواهب من يعطى كمن يعد

فالناس فوجان فى معروفة شَرَعٌ
فمنهمُ صادرٌ أو قارِبٌ يرد

رحب الفناء لو أن الناس كلَّهمُ
حلُّوا إليه إلى أنْ ينقضى الأبد

مازال فى سَيْبه سَجْلٌ يعمّهُمُ
مادام فى الأرض من أوتادها وتِد

فى الناسِ للناس أنداد وليس له
فيهم شبيه ولا عِدْل ولا نَدَد

ب- التشكيل التمثيلى :
ومع التشكيل الاستعارى يظهر أيضًا عند شعراء هذه المدرسة التشكيل التمثيلى ، وعلى مساحات واسعة أيضًا من لوحاتهم يتراءى هذا اللون الفنى اللون الأساسى فى رسمها ، والقاعدة الأولى التى تقوم عليها العملية الفنية فيها . وقد أتاح لهم هذا التشكيل - كما أتاح لهم التشكيل الاستعارى ، بل ربما أكثر مما أتاح - فرصة ذهبية لتحقيق مقوِّمات مذهبهم الفنى فى شعرهم ، وبخاصة الحرص على التفاصيل ، والاهتمام بالجزئيات ، والعناية بوضع اللمسات الأخيرة عليها ، على نحو ما نرى عند النابغة الذبيانى فى لوحته الرائعة التى رسمها لفيضان الفرات من خلال مدحه النعمان وتشبيه كرمه به ، وأيضًا عند عنترة فى لوحته الخلابة التى رسمها لروضة عطرة من رياض الصحراء من خلال وصفه لصاحبته الجميلة المعطَّرة . يقول النابغة :


فَما الفُراتُ إذَا جَاشَتْ غواربُه
تَرْمِي أَوَاذيُّةُ العِبْرَيْنِ بالزَّبَدِ

يُمِدُّه كلُّ وَادٍ مُتْرَعٍ لَجِبٍ
فيه رُكَامٌ من اليَنْبُوتِ والخَضَدِ

يَظَلُّ من خَوْفِه الملاَّحُ معتصمَا
بالخيزُرَانَةِ بَعْدَ الأَيْنِ والنَّجَدِ

يَومًا بأجْوَدَ منه سَيْبَ نافِلَةٍ
ولا يحُولُ عَطَاءُ اليومِ دَونَ غَدِ

ثالثًا - الصورة الشعرية عند شعراء مدرسة «التقليد» :
ومع ظهور مدرسة التقليد فى أواخر العصر الجاهلى ، فى عصر ذى قار ، وتقدم الجيل الثالث من شعراء هذا العصر إلى مسرح الحياة الأدبية ، تتداخل هذه التشكيلات الثلاثة الأساسية ، وتتداخل معها تشكيلات أخرى ثانوية ، وتمتزج مقومات المدارس الثلاث وتقاليدها الفنية ، وتمتزج ألوانها المختلفة ، فى عملية فنية بارعة يرتفع معها التقليد والمحاكاة إلى درجة عالية من البراعة والمهارة والحذق والإحكام ، على نحو ما نرى فى لوحات لبيد الرائعة التى رسمها فى معلقته لحيوان الصحراء الوحشى وما يدور بينه وبين الصيادين المتربصين به من صراع من أجل الحياة . وهى لوحات نستطيع أن نرجع بكثير من ألوانها وتشكيلاتها إلى شعراء سابقين من المدرستين اتخذ من شعرهم نماذج ومثلاً يحتذيها ويقلدها ويحاكيها فى براعة تامة ، وقدرة فائقة ، وخبرة دقيقة بمقومات الفن والصنعة عندهم 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sosa_lola2011
أزهري فعال جدا
أزهري  فعال جدا


عدد المساهمات: 108
تاريخ التسجيل: 23/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: الادب الجاهلى الوحده السادسه   الإثنين نوفمبر 28, 2011 5:51 pm

مش عارفة اشكرك ازاى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sosa_lola2011
أزهري فعال جدا
أزهري  فعال جدا


عدد المساهمات: 108
تاريخ التسجيل: 23/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: الادب الجاهلى الوحده السادسه   الإثنين نوفمبر 28, 2011 5:52 pm

انا قرات كل مواضيعك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sosa_lola2011
أزهري فعال جدا
أزهري  فعال جدا


عدد المساهمات: 108
تاريخ التسجيل: 23/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: الادب الجاهلى الوحده السادسه   الإثنين نوفمبر 28, 2011 6:01 pm

وكلها عجبتنى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sosa_lola2011
أزهري فعال جدا
أزهري  فعال جدا


عدد المساهمات: 108
تاريخ التسجيل: 23/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: الادب الجاهلى الوحده السادسه   الإثنين نوفمبر 28, 2011 6:02 pm

مش عارفة اشكرك ازاى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sosa_lola2011
أزهري فعال جدا
أزهري  فعال جدا


عدد المساهمات: 108
تاريخ التسجيل: 23/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: الادب الجاهلى الوحده السادسه   الإثنين نوفمبر 28, 2011 6:03 pm

ربنا يخليكى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

الادب الجاهلى الوحده السادسه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» ملخص كتاب الادب والنصوص للصف الثالث المتوسط 30/3/2014
» Avira Premium Security Suite 9.0.0.387 + key 2014
» bay bay messi..............good luck a 2014
» انجليزية ورد الوحدة 12 ترم ثانى أول ثانوى رفع2014
» مكافح للفيروسات من شركة avira أخر نسخة تعمل حتى 2014

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جامعة الأزهر ::  :: -